مباراة رايو فاليكانو وأتلتيك بلباو: إلغاء كامل بعد احتجاجات جماهيرية غير مسبوقة في الليغا
شهد ملعب فاليكاس في مدريد مساء السبت واحدة من أغرب حوادث الدوري الإسباني هذا الموسم، بعد أن أُلغيت مباراة رايو فاليكانو وأتلتيك بلباو في الجولة الثامنة من الليغا بسبب احتجاجات جماهيرية متواصلة ضد رئيس النادي راؤول مارتن بريسا. جماهير الفريق المضيف أمطرت أرضية الملعب بطائرات ورقية وكرات مطاطية صغيرة، ليتوقف اللعب أكثر من مرة قبل أن يقرر الحكم إنهاء المباراة نهائياً وسط فوضى عارمة في المدرجات.
ماذا حدث في ملعب فاليكاس؟
بدأت الأجواء متوترة قبل انطلاق صافرة البداية، إذ رفعت الجماهير لافتات ورددت هتافات تطالب برحيل الرئيس بريسا، وكان أبرزها وشاح كُتب عليه «بريسا، ارحل الآن». وفي الدقيقة الثالثة عشرة بدأت أولى الطائرات الورقية والكرات الصغيرة في التساقط على أرضية الملعب خلف مرمى أوناي سيمون حارس أتلتيك بلباو، فأوقف الحكم خوسيه ماريا سانشيز مارتينيز اللعب والنتيجة تشير إلى التعادل السلبي.
وبعد تحذير عبر مكبرات الصوت من أن المباراة قد تُلغى نهائياً إذا استمرت الاحتجاجات، استؤنف اللعب في الدقيقة الرابعة والعشرين، لكن سرعان ما تجددت الفوضى. حاول قائد رايو أوسكار فالنتين وزميله إيسي بالازون تهدئة أعضاء مجموعة «لوس بوكانيروس» من مشجعي النادي، دون جدوى. وبعد توقف دام نحو عشر دقائق خرج اللاعبون لإجراء الإحماء استعداداً للاستئناف، لكن الطائرات الورقية عادت للتطاير خلال ثوانٍ، فاستشار الحكم الشرطة والمدربين والمسؤولين قبل أن يأمر اللاعبين بمغادرة الملعب نهائياً، بينما صفق لاعبو أتلتيك لجماهيرهم التي سافرت معهم.
آخر التطورات: إلغاء نهائي وموعد إعادة معلّق
أكد نادي رايو فاليكانو عبر حسابه الرسمي أن الحكم ألغى المباراة نهائياً بتوصية من الشرطة، وقررت رابطة الليغا أنه يتعذر إكمال اللقاء في اليوم نفسه أو في اليوم التالي، لتعود بعثة أتلتيك بلباو إلى بلباو مساء السبت. وحتى صباح الاثنين لم يُعلن عن موعد جديد لاستئناف المباراة، بينما ذكرت صحيفة «موندو ديبورتيفو» أن إعادة الجدولة قد تكون في الأسبوع الذي يبدأ في الثاني من نوفمبر، مع اقتراح يومي الرابع أو الخامس منه كاحتمالات أولية فقط، دون اتفاق رسمي حتى الآن.
ووصف النادي ما حدث بأنه «هجوم مخطط»، مشيراً إلى أن الرسائل المطبوعة على الطائرات الورقية تدل على أن الاحتجاج كان منظماً مسبقاً، بينما أطلقت صحيفة «ماركا» على الواقعة وصفاً ساخراً هو «بيرل هاربر الطائرات الورقية» في إشارة إلى حجم ما أُلقي على أرضية الملعب.
جذور الأزمة: الخلاف على الملعب الجديد والرئيس بريسا
الاحتجاجات ليست وليدة اللحظة؛ فالخلاف بين جماهير رايو والرئيس بريسا مستمر منذ سنوات. يتهمه المشجعون — ومعظمهم من مجموعة «لوس بوكانيروس» المعروفة بتوجهاتها اليسارية — بترك الملعب القديم يتدهور عمداً لتمرير مشروع بناء ملعب جديد خارج حي فاليكاس الشعبي التقليدي، على بُعد كيلومترين أو أكثر، وهو ما يرفضه الأنصار بشعارهم الشهير «حتى الله لا يستطيع إخراجنا من هنا».
يذكر أن بريسا، رجل الأعمال في مجال الإعلان والطباعة، يملك 98.6% من أسهم النادي منذ عام 2011 وأنقذه آنذاك من الإفلاس، لكن قراراته المتتالية أثارت غضب المدرجات. وتفاقمت الأزمة بعد إغلاق ملعب فاليكاس لنحو 150 يوماً بسبب مخاوف تتعلق بسلامته وحالته المتدهورة، ما أجبر الفريق على خوض مبارياته الأولى هذا الموسم بعيداً عن ملعبه، لتكون مباراة أتلتيك بلباو هي الأولى على أرضه هذا الموسم — وتنتهي بهذه الطريقة.
ماذا يعني هذا لأتلتيك بلباو ورايو فاليكانو؟
بالنسبة لأتلتيك بلباو، يضيف الإلغاء مزيداً من الازدحام إلى جدول مزدحم أصلاً: فقد تغيّرت مواعيد ثلاث من مبارياته الثماني الأولى، بعد تأجيل لقاء ليفانتي بسبب الأمطار الغزيرة وسوء أرضية الملعب إلى 21 أكتوبر. كما أن الفريق لم يخض أي مباراة رسمية منذ 19 سبتمبر، وستستمر هذه الفجوة الطويلة حتى موعد زيارته لفالنسيا يوم 17 أكتوبر في الجولة التاسعة.
أما رايو فاليكانو، صاحب المركز الثالث عشر في الليغا بعد فوزين في أول سبع مباريات، فيواجه احتمال عقوبات إضافية من رابطة الدوري، بينما تترقب جماهيره المباراة البيتية المقبلة ضد إلتشي يوم 24 أكتوبر، وسط توقعات باحتجاجات جديدة ما لم يحدث تقارب بين الطرفين — وهو ما طالب به قائد الفريق أوسكار قائلاً إن النادي «بحاجة ماسة إلى تقارب بين الطرفين المتنازعين».
في الختام، تبقى واقعة فاليكاس تذكيراً صارخاً بأن كرة القدم الإسبانية لا تُحسم دائماً على العشب الأخضر، وأن الخلافات الإدارية حين تتفاقم قد تُسكت صافرة الحكم نفسها. وسيتابع عشاق الليغا باهتمام قرار الرابطة بشأن موعد الإعادة وأي عقوبات محتملة على النادي المدريدي.
المصادر: Football España، Elbotola