تخط إلى المحتوى
التوقيت
تتغير أوقات البداية حسب اختيارك؛ صفحات اليوم والغد تبقى منظّمة حسب توقيت الرياض.
أخبار كرة القدم 5 دقائق قراءة

كارثة كومو تهز مانشستر يونايتد: مستقبل مايكل كاريك على المحك بعد السقوط المذل 1-4

ليلة كابوسية في ملعب سينيغاليا

بدأت الكارثة منذ الدقيقة الثانية، حين أهدر ديوغو دالوت فرصة محققة لافتتاح التسجيل، ليعاقبه كومو فوراً عبر نيكو باز الذي استلم الكرة خارج منطقة الجزاء وسدد كرة مقوسة رائعة بقدمه اليسرى في شباك سيني لامينز. وبهذا الهدف المبكر، أصبح يونايتد أول فريق إنجليزي في التاريخ يستقبل هدفاً في أول دقيقتين من مباراتين أوروبيتين كبيرتين متتاليتين، بعدما اهتزت شباكه بعد دقيقة واحدة فقط أمام أتلتيكو مدريد الأسبوع الماضي في الخسارة 0-2.

وكان يونايتد محظوظاً ببلوغ الشوط الأول متأخراً بهدف وحيد، رغم أن هاري ماغواير أهدر فرصة برأسية مرت بجوار القائم. وفي الشوط الثاني انهار كل شيء: مرر باز كرة حاسمة لتاسوس دوفيكاس الذي اخترق من العمق وسدد بقوة متجاوزاً ماتياس دي ليخت العائد للتشكيلة الأساسية لأول مرة منذ 325 يوماً، وبعد ثلاث دقائق فقط اعترض باز تمريرة كارلوس باليبا وانطلق ليسجل هدفه الثاني بتسديدة يسارية متقنة، قبل أن يضيف خاكوبو رامون الهدف الرابع بضربة رأسية من عرضية كايكي برونو في الدقيقة 76.

وقلص جوشوا زيركزي الفارق بهدف شرفي في الوقت بدل الضائع، لكن ذلك لم يخفف من وقع الهزيمة، خصوصاً بعدما حرم لامينز باز من إكمال الهاتريك في اللحظات الأخيرة وبدأت مدرجات جماهير يونايتد تفرغ قبل صافرة النهاية. ورغم غياب تسعة لاعبين عن صفوف يونايتد، إلا أن كومو عانى هو الآخر من إصابات، ولعب بروح هجومية كانت غائبة تماماً عن أداء الضيوف. وبهذه النتيجة، امتدت سلسلة يونايتد دون فوز إلى سبع مباريات متتالية، وحقق الفريق انتصارين فقط في آخر 11 مباراة رسمية، ليتراجع إلى المركز الثالث عشر في الدوري الإنجليزي بعد خروجه المبكر من كأس الرابطة.

كاريك يعترف: “غير مقبول”.. ويعتذر للجماهير

لم يحاول كاريك التهرب من المسؤولية، ووصف الأداء بأنه “غير مقبول” في تصريحات لشبكة “تي إن تي سبورتس”، قائلاً: “كان الأمر أكثر من مخيب للآمال.. أعتقد أن على الجميع تحمل المسؤولية، وأنا أتحمل المسؤولية كاملة عن الفريق والأداء، وهنا يتوقف الأمر”. وأضاف: “لم أفكر في منصبي على الإطلاق.. أنا أهتم بالجماهير بشكل لا يصدق، فهم نبض هذا النادي وسيبقون كذلك دائماً، وكان عليّ الاعتذار لهم عن هذا الأداء. لا توجد أعذار على الإطلاق”.

وعقب صافرة النهاية، تجاهل كاريك لاعبيه وسار عبر الملعب نحو الجماهير التي سافرت إلى إيطاليا (نحو 700 مشجع بقي منهم حوالي 200 حتى النهاية)، ورفع يديه معتذراً في مشهد أعاد إلى الأذهان ما فعله أولي غونار سولشاير بعد الخسارة 1-4 أمام واتفورد في نوفمبر 2021، وهي الهزيمة التي أُقيل بعدها بـ24 ساعة فقط، بحسب ما ذكرت “بي بي سي”. وعندما سُئل عما إذا كان يحظى بدعم مجلس الإدارة، رفض الحديث عن وضعه الشخصي قائلاً: “الأمر لا يتعلق بي، بل باستيعاب المباراة وكيف سارت الأمور”. لكن التقارير تشير إلى أن ملاك النادي من مجموعة “إينيوس” بدأوا بالفعل في استكشاف بدلاء محتملين، وسط توقعات بمداولات حاسمة قبل مباراة بورنموث.

فيرنانديز يشكك في التكتيك.. وغضب الأساطير

وزاد القائد برونو فيرنانديز من حدة الأزمة بتصريحات نارية شكك فيها علناً في الخيارات التكتيكية لمدربه، قائلاً: “إنه قرار من الجهاز الفني بعدم الضغط رجلاً لرجل وترك مساحات خلفنا أحياناً.. لكن عندما تمنح الكثير من الكرة لهذه الفرق فإنها تكتسب الثقة”. وأضاف البرتغالي: “هذا الأمر يعود للمدرب والجهاز الفني لرؤيته، وليس لي. أحياناً يجب أن تكون أكثر شجاعة تحت الضغط وتخاطر بالضغط العالي”.

من جانبه، وصف ديميتار برباتوف أداء يونايتد بأنه “رجال ضد أطفال”، في إشارة إلى الفارق الشاسع في الرغبة والحدة بين الفريقين. وتأتي هذه العاصفة بعد أيام فقط من أزمة ليساندرو مارتينيز الذي هاجم إدارة النادي علناً، لتتوالى الأزمات داخل غرفة ملابس أولد ترافورد. ولم يسلم المدير الرياضي جيسون ويلكوكس من الانتقادات بعد سوق انتقالات صيفي مخيب اكتفى فيه النادي بثلاثة لاعبي وسط دون التعاقد مع ظهير أيسر بديل للوك شاو أو منافس لبنجامين سيسكو في الهجوم، علماً أن مراسل “بي بي سي” سيمون ستون أشار إلى أن قطاعاً من الجماهير يبرئ كاريك وويلكوكس جزئياً بسبب القيود المفروضة عليهما.

ماذا بعد؟ موقعة بورنموث تحسم المصير

تتجه الأنظار الآن إلى ملعب أولد ترافورد، حيث يستضيف مانشستر يونايتد بورنموث مساء الأحد 25 أكتوبر في الدوري الإنجليزي الممتاز (17:00 بتوقيت مكة المكرمة)، في مباراة وصفتها التقارير بأنها قد تكون “نهاية الطريق” لكاريك في حال الفشل في تحقيق الفوز، وفقاً لما نقلته “غيف مي سبورت” عن “توك سبورت”.

وتضم قائمة المرشحين المحتملين لخلافة كاريك خمسة أسماء، أبرزها يوليان ناغلسمان الذي أقيل من تدريب منتخب ألمانيا بعد كأس العالم، وكان المرشح الأبرز للمنصب قبل منح كاريك العقد الدائم، ويحظى بإعجاب داخل النادي خصوصاً أنه عمل مع رئيس التوظيف كريستوفر فيفيل في لايبزيغ ودرّب سيسكو من قبل. كما تضم القائمة فابيان هورزيلر مدرب برايتون صاحب البداية المذهلة، وأنطونيو كونتي الذي أبلغ ممثلوه النادي برغبته في المنصب، وإيدي هاو، بينما يُذكر ماوريسيو بوكيتينو وكيران ماكينا كخيارين خارجيين.

وبعيداً عن أولد ترافورد، يعيش سيموني إنزاغي مدرب الهلال ضغوطاً مشابهة، إذ قد يفقد منصبه في حال التعثر أمام القادسية يوم الجمعة في قمة سعودية مرتقبة. أما يونايتد، فتنتظره بعد بورنموث رحلة صعبة إلى ستامفورد بريدج لمواجهة تشيلسي يوم 31 أكتوبر، ثم استضافة روما في دوري أبطال أوروبا يوم 3 نوفمبر. ويبقى السؤال: هل يمنح ملاك النادي كاريك فرصة أخيرة، أم أن ليلة كومو كانت القشة التي قصمت ظهر المدرب الذي قاد الفريق للمركز الثالث الموسم الماضي بعد 11 انتصاراً في 16 مباراة كمدرب مؤقت، قبل أن يحقق 3 انتصارات فقط في 12 مباراة منذ تثبيته؟

الأكيد أن مباراة الأحد أمام بورنموث لن تكون مجرد ثلاث نقاط، بل استفتاءً على مشروع كاريك بأكمله: فإما فوز يعيد بعض الهدوء إلى أولد ترافورد، أو ليلة جديدة قد تُسدل الستار على حقبة المدرب الإنجليزي مبكراً.

المصادر: TNT Sports، GiveMeSport