تخط إلى المحتوى
التوقيت
تتغير أوقات البداية حسب اختيارك؛ صفحات اليوم والغد تبقى منظّمة حسب توقيت الرياض.
أخبار كرة القدم 4 دقائق قراءة

إنفانتينو يعتذر لمجلس الفيفا ويخفي المستندات: نتائج اجتماع زيورخ الكاملة وماذا يحدث الآن

إنفانتينو يعتذر لمجلس الفيفا عن “أخطاء” خطته السرية لبيع الحقوق التجارية لكأس العالم مقابل 4.2 مليار دولار، لكنه رفض تسليم المستندات التي طالب بها منتقدوه. وبعد ثلاث ساعات ونصف من المناقشات في زيورخ، خرج اجتماع الخميس 15 أكتوبر بقرارات مفاجئة: رفض تعديل اللوائح الانضباطية، ومراجعة “جائزة السلام” المثيرة للجدل، وزيادة تاريخية في تمويل الاتحادات الوطنية — فماذا حدث بالضبط، وماذا ينتظر رئيس الفيفا في الأسابيع المقبلة؟

خلفية الأزمة: خطة بيع المونديال السرية

تعود جذور الأزمة إلى خطة سرية عمل عليها إنفانتينو لشهور دون علم أعضاء المجلس: إنشاء شركة تابعة تحمل اسم “FIFA Forward Enterprise” لبيع حصة من الحقوق التجارية لكأس العالم لمستثمرين من القطاع الخاص بقيادة جوشوا كوشنر، بقيمة إجمالية بلغت 4.2 مليار دولار. الخطة التي كُشف عنها في يوليو الماضي أثارت عاصفة غضب قادها الاتحاد الأوروبي (يويفا)، ما أجبر إنفانتينو على سحبها سريعاً، لتتحول إلى أكبر أزمة في رئاسته التي تقترب من 11 عاماً.

وإلى جانب خطة البيع، طُرحت على الطاولة قضية مثيرة أخرى: تحويل عقوبة الإيقاف التلقائي لمباراة واحدة بحق المهاجم الأمريكي فولارين بالوغون في كأس العالم إلى عقوبة موقوفة التنفيذ، في قرار يُعتقد أن اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإنفانتينو لعب دوراً فيه.

ما الذي حدث في اجتماع زيورخ؟

اجتمع المجلس المكوّن من 37 عضواً لمدة ثلاث ساعات ونصف، وخرج إنفانتينو باعتذار علني عبر بيان مصوّر قال فيه إنه يعتذر عن “الأخطاء التي ارتكبناها في عملية التواصل والتشاور” بشأن المشروع، مؤكداً أنه كان “مجرد مقترح وليس صفقة محسومة بأي شكل”. لكنه رفض تسليم أي مستندات تتعلق بالخطة، مبرراً ذلك بأن التفاصيل “تبقى سرية بسبب إجراءات قانونية جارية في الولايات المتحدة”.

كما رفض تقديم أي توضيح حول قضية بالوغون، واكتفى بالإعلان عن مراجعة ما إذا كان الفيفا سيواصل منح “جائزة السلام” التي استُحدثت العام الماضي لتكريم ترامب.

وفي مفاجأة داخل الاجتماع، رفض المجلس مقترحاً لتعديل اللوائح الانضباطية كان سيمنع لجان الفيفا من إلغاء عقوبات الإيقاف التلقائي لمباراة واحدة بعد البطاقات الحمراء — وهو المقترح الذي قُدم أصلاً لمنع تكرار واقعة بالوغون.

أما الخبر المالي الأبرز فكان إقرار زيادة التمويل: حصلت الاتحادات الوطنية الـ211 على 15 مليون دولار إضافية لكل اتحاد على مدى أربع سنوات، ليصل إجمالي الدعم إلى 25 مليون دولار ضمن برنامج “FIFA Surplus Solidarity”، وذلك بعد رسالة مشتركة من رئيسي يويفا والكونكاكاف طالبتا فيها بتقاسم ثروة الفيفا التي يُتوقع أن تتجاوز احتياطياتها 6 مليارات دولار.

ردود الفعل: أوروبا غاضبة وأفريقيا تدعم

خرج المندوبون الأوروبيون غاضبين. قالت ديبي هيويت، نائبة رئيس الفيفا ورئيسة الاتحاد الإنجليزي: “لم تُقدَّم إجابات مرضية”، مضيفة أن “على الرجل أن يجيب على هذه الأسئلة، وإن لم يفعل فهو غير صالح لرئاسة الفيفا”. واتفق معها رئيس الاتحاد الألماني بيرند نويندورف، الذي طالب بشخص “يُتوقع منه استعادة سمعة الاتحاد التي فُقدت بلا شك”.

في المقابل، حظي إنفانتينو بدعم قوي من أفريقيا، حيث قال عضو المجلس أحمد يحيى، رئيس الاتحاد الموريتاني: “النقطة الأساسية بالنسبة لنا هي أننا نرى جياني الشخص المناسب لمواصلة قيادة كرة القدم”، مشيراً إلى أن التمويل الجديد يعادل 25 ضعف ما كان متاحاً قبل عشر سنوات.

ويواصل يويفا ضغوطه القانونية، إذ طلب من محاكم أمريكية الحصول على أدلة لدعم شكوى جنائية محتملة ضد إنفانتينو في سويسرا، بينما وصفت محامو الفيفا هذه الطلبات بأنها “حملة تشويه” من يويفا.

ماذا يحدث الآن؟ المواعيد الحاسمة

الأزمة لم تنتهِ باعتذار زيورخ، بل دخلت مرحلة العد التنازلي نحو الانتخابات. وأمام منتقدي إنفانتينو مهلة حتى 18 نوفمبر لتقديم مرشح منافس يحتاج إلى ترشيح 5 اتحادات وطنية، وقد أثار إنفانتينو غضبهم أكثر بطلب تقديم أسئلتهم كتابياً في الاجتماع الوحيد قبل هذا الموعد.

المواعيد المقبلة تحسم مصير الأزمة: 23 نوفمبر — كونغرس استثنائي لتأكيد مستضيفي كأس العالم للسيدات 2031 و2035؛ 16 ديسمبر — الاجتماع المقبل لمجلس الفيفا في الدوحة؛ 18 مارس 2027 — الانتخابات الرئاسية في الرباط بالمغرب. وحتى الآن لم يظهر أي منافس رسمي، فيما سحبت فرنسا دعمها لإنفانتينو ويقود يويفا محاولات الإطاحة به.

ويبقى السؤال مطروحاً في الأسابيع المقبلة: هل يكفي الاعتذار وزيادة التمويل لإسكات المنتقدين، أم أن معركة المستندات المخفية ستفتح الباب أمام أول انتخابات رئاسية حقيقية في الفيفا منذ سنوات؟

المصادر: ESPN (Associated Press) — Inside World Football